الميرزا موسى التبريزي

271

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وبه يندفع ما يقال : إنّه كما يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للفعل ، بأن يقال : إنّ التبريد في زمان الصيف مطلوب ، فلا يجري الاستصحاب إذا شكّ في مطلوبيّته في زمان آخر ، أمكن أن يقال : إنّ التبريد مطلوب في الصيف على أن يكون الموضوع نفس التبريد والزمان قيدا للطلب ، وحينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف ؛ إذ الموضوع باق على حاله في الحالتين . توضيح الاندفاع : أنّ القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع ، وتقييد الطلب به أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير - كما لا يخفى - فافهم . وبالجملة : فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع ، وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه ، كالطهارة والحدث والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك . ومن ذلك يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي أيضا إذا تعلّق بفعل الشخص . هذا ، والجواب عن ذلك : أنّ مبنى الاستصحاب - خصوصا إذا استند فيه ( 2281 ) إلى الأخبار - على القضايا العرفيّة المتحقّقة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلّة الشرعيّة ، فإنّهم لا يرتابون في أنّه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثمّ شكّ في بقائه بعده ، فإنّ الشكّ في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل وارتفاعها ، وإن كان مقتضى المداقّة العقليّة كون الزمان قيدا للفعل . وكذلك الإباحة والكراهة والاستحباب .